ابن عبد البر

908

الاستيعاب

من كل شيء تحفظ أخاك إلا من نفسه ، والله لو وجدوكم تحت أستار الكعبة لقتلوكم ، وهل حرمة المسجد إلَّا كحرمة البيت ، ثم تمثل : ولست بمبتاع الحياة بسبّة * ولا مرتق من خشية الموت سلَّما قال : ثم شدّ عليه أصحاب الحجاج ، فقال : أين أهل مصر ؟ فقالوا : هم هؤلاء من هذا الباب - لأحد أبواب المسجد ، فقال لأصحابه : كسّروا أغماد سيوفكم ، ولا تميلوا عنى ، فإنّي في الرعيل الأول . قال : ففعلوا ، ثم حمل عليهم ، وحملوا معه ، وكان يضرب بسيفين ، فلحق رجلا فضربه ، فقطع يده ، وانهزموا ، فجعل يضربهم حتى أخرجهم من باب المسجد ، فجعل رجل أسود يسبّه . فقال له : اصبر يا بن حام . ثم حمل عليه فصرعه . قال : ثم دخل عليه أهل حمص من باب بنى شيبة . فقال : من هؤلاء ؟ فقالوا : أهل حمص ، فشدّ عليهم ، وجعل يضربهم حتى أخرجهم من باب المسجد ، ثم انصرف ، وهو يقول : لو كان قرني واحدا لكفيته * أوردته الموت وذكّيته قال : ثم دخل عليه أهل الأردن من باب آخر ، فقال : من هؤلاء ؟ فقيل : أهل الأردن ، فجعل يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من المسجد ، ثم انصرف ، وهو يقول : لا عهد لي بغارة مثل السيل * لا ينجلي قتامها حتى الليل قال : فأقبل عليه حجر من ناحية الصفا ، فضربه بين عينيه ، فنكس رأسه ، وهو يقول : ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا يقطر الدّم